محمد متولي الشعراوي

76

تفسير الشعراوي

ذات يوم شاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحد صحابته وكان اسمه الحارث . . فقال له : كيف أصبحت يا حارث ؟ فقال : أصبحت مؤمنا حقا قال الرسول : فانظر ما تقول . فإن لكل قول حقيقة . فما حقيقة ايمانك ؟ قال الحارث : عزفت نفسي عن الدنيا . فأسهرت ليلى . وأظمأت نهارى . وكأني أنظر إلى عرش ربى بارزا . وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها . وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها . ( يتصايحون فيها ) . قال النبي « يا حارث عرفت فالزم » « 1 » ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . . يقول : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) ( سورة الفيل ) يأخذ بعض المستشرقين هذه الآية في محاولة للطعن في القرآن الكريم . . فقوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ » . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد في عام الفيل . . انه لم ير لأنه كان طفلا عمره أيام أو شهور ، لو قال اللّه سبحانه وتعالى ألم تعلم لقلنا علم من غيره . . فالعلم تحصل عليه أنت أو يعطيه لك من علمه . . اى يعلمك

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، ورواه بنحوه : البيهقي وأبو هلال العسكري في الأمثال ، وابن النجار في التاريخ . وللحديث شواهد ترقى به إلى درجة الحسن ، وقد رواه البيهقي في الزهد عن الحارث بن مالك قال : أتيت نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أخذ رداءه فلبّبه فوضعه تحت رأسه فسلمت عليه فقال لي : كيف أنت يا حارث ؟ فقلت : رجل من المؤمنين ، فقال : انظر ماذا تقول ؟ قال : قلت نعم رجل من المؤمنين حقا . فاستوى صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا ثم قال : لكل شئ حقيقة . . فما حقيقة ذلك ؟ قال : قلت : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلى ، وأخصمت نهارى وكأني أنظر إلى عرش ربى كأني أريت أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني اسمع عواء أهل النار فيها . . فقال : عرفت فالزم ، عبدا نور اللّه قلبه بالايمان .